ابراهيم الأبياري

54

الموسوعة القرآنية

فيها يقرؤها عليه . فلما سمعها منه عتبة أنصت لها وألقى يديه خلف ظهره معتمدا عليها يسمع منه . ثم انتهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى السجدة منها ، فسجد ، ثم قال : قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت ، فأنت وذاك . فقام عتبة إلى أصحابه . فقال بعضهم لبعض : نحلف باللّه لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به . فلما جلس إليهم قالوا : ما وراءك يا أبا الوليد ؟ قال : ورائي أنى قد سمعت قولا واللّه ما سمعت مثله قط ، واللّه ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة ، يا معشر قريش ، أطيعونى واجعلوها بي ، وخلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه ، فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم ، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم ، وعزّه عزكم ، وكنتم أسعد الناس به ، قالوا : سحرك واللّه يا أبا الوليد بلسانه . قال : هذا رأيي فيه ، فاصنعوا ما بدا لكم . 32 - الرسول واشراف قومه وجعل الإسلام يفشو بمكة في قبائل قريش في الرجال والنساء ، وقريش تحبس من قدرت على حبسه ، وتفتن من استطاعت فتنته من المسلمين ، فاجتمع أشراف قريش من كل قبيلة بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة ، ثم قال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد فكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه . فبعثوا إليه : إن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك فأتهم . فجاءهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سريعا ، وهو يظن أن قد بدا لهم فيما كلمهم فيه رأى ، وكان عليهم حريصا يحب رشدهم ، حتى جلس إليهم . فقالوا له : يا محمد ، إنا قد بعثنا إليك لنكلمك ، وإنا واللّه ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه مثل ما أدخلت على قومك ، وما بقي أمر قبيح إلا قد